ابن الأثير
364
الكامل في التاريخ
ذكر أخبار الفرنج بالشام كان الأفضل أمير الجيوش بمصر قد أنفذ مملوكا لأبيه ، لقبه سعد الدولة ، ويعرف بالطواشي « 1 » ، إلى الشام لحرب الفرنج ، فلقيهم بين الرّملة ويافا ، ومقدّم الفرنج يعرف ببغدوين ، لعنه اللَّه تعالى ، وتصافّوا واقتتلوا ، فحملت الفرنج حملة صادقة ، فانهزم المسلمون . وكان المنجّمون يقولون لسعد الدولة : إنّك تموت مترديا ، فكان يحذر من ركوب الخيل ، حتّى إنّه ولي بيروت وأرضها مفروشة بالبلاط ، فقلعه خوفا أن يزلق به فرسه ، أو يعثر ، فلم ينفعه الحذر عند نزول « 2 » القدر ، فلمّا كانت هذه الوقعة انهزم ، فتردّى به فرسه ، فسقط ميّتا ، وملك الفرنج خيمه وجميع ما للمسلمين . فأرسل الأفضل بعده ابنه شرف المعالي في جمع كثير ، فالتقوا هم والفرنج بيازوز ، بقرب الرّملة ، فانهزم الفرنج ، وقتل منهم مقتلة عظيمة ، وعاد من سلم منهم مغلولين ، فلمّا رأى بغدوين شدّة الأمر ، وخاف القتل والأسر ، ألقى نفسه في الحشيش واختفى فيه ، فلمّا أبعد المسلمون خرج منه إلى الرّملة . وسار شرف المعالي بن الأفضل من المعركة ، ونزل على قصر بالرّملة ، وبه سبعمائة من أعيان الفرنج ، وفيهم بغدوين ، فخرج متخفّيا إلى يافا ، وقاتل ابن الأفضل من بقي خمسة عشر يوما ، ثم أخذهم « 3 » ، فقتل منهم أربعمائة صبرا ، وأسر ثلاثمائة إلى مصر . ثم اختلف أصحابه في مقصدهم ، فقال قوم : نقصد البيت المقدّس
--> ( 1 ) بالقواسي . b . ( 2 ) حلول . b . ( 3 ) b . a . mo .